السيد محمد الروحاني
129
المرتقى إلى الفقه الأرقى
مطلق التصرف من قوله " فأحدث فيه بعدما قبضه شيئا " دون الحدث المغير خاصة . وقد مر الكلام فيه . فراجع . ومنها : التصرف في المعيب الذي لم تنقص قيمته بالعيب ، كالبغل الخصي . أما سقوط الأرش ، فلفرض عدم تفاوت القيمة فلا موضوع له ، وهو غير ثابت مع قطع النظر عن التصرف . وأما سقوط الرد ، فلأجل التصرف وهو مسقط للخيار . وملخص الكلام بنحو يتضح به كلام الشيخ ( قدس سره ) وغيره : إن التصرف إن كان كاشفا نوعا عن الالتزام بالبيع بحيث يكون التزاما عمليا ، فهو مسقط للرد سواء كان الخيار متقوما بأمرين حق الفسخ وحق الابرام ، أم كان متقوما بأمر واحد وهو حق الفسخ خاصة ، لما تقدم من أنه لذي الخيار الالتزام بالعقد فيكون اعمالا للخيار على الأول واسقاطا له على الثاني . والتصرف يكون التزاما عمليا كالالتزام القولي . وإن لم يكن كاشفا نوعا عن الالتزام بالعقد ، فيشكل سقوط الرد به ، لعدم قيام الدليل على كونه مسقطا تعبدا سوى ما ادعي من دلالة رواية ابن رئاب المتقدمة في خيار الحيوان . وقد تقدم الاشكال فيها ، وأنها تختص بخيار الحيوان . وأما روايات هذا الخيار ، فقد تقدم أنها لا تدل على أكثر من مسقطية التصرف المغير دون مطلق التصرف . مع أن موردها ما إذا كان الأرش ثابتا بدلا عن الرد ، فلا تشمل مورد عدم ثبوت الأرش في نفسه . فتدبر . ومنها : حدوث عيب في المعيب الذي لا تنقص قيمته بالعيب . فإن الأرش غير ثابت بنفسه ، والرد يسقط بحدوث العيب الجديد . وقد استشكل الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في سقوط الرد ههنا ، إذ مسقطية العيب الجديد إما للاجماع أو للمرسلة الدالة على سقوط الرد بتغير العين .
--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 261 ، الطبعة الأولى .